التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

اذا ابقى الله عليك هذا الدين لا يضرك مافاتك من الدنيا


قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ}
لم يكن صهيب بن سنان الرومي من أهل مكة ، ولم تكن له قبيلة تمنعه ، وكان يعمل بصناعة السيوف ، وكانت هذه الصناعة تدرُّ عليه مالاً وفيرًا ، ثمَّ جاء القرار بالهجرة ؛ فقرَّر صهيب رضي الله عنه أن يترك تجارته ، ويتَّجه إلى يثرب ليبدأ حياة جديدة هناك في كنف الاسلام .

ولما اراد صهيب ان يهاجر الى رسول الله صلى الله عليه و سلم تلقاه كفار قريش ، فقالو أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا (اي لا مال لك )، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِنَفْسِكَ وَمَالِكَ، وَاللهِ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ سَبِيلِي؟
فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ اعطيتكم مَالِي كله .
وانصرف فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ قَالَ: "رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى".

و هذا مصعب بن عمير الذي كان يشار إليه بالبنان في مكة ، و منحه الله وسامة ونجابة ، كان يلفت نظر الناس إليه أناقته المتناهية ، أثوابه الجميلة ، رقة حاشيته ، يصفه كتاب السيرة بأنه كان فتى ريان ، مدللاً ، منعماً ، كان حديث حِسان مكة ، لؤلؤة ندواتِها ومجالسها .
هذا الشاب الأنيق ، الناعم ، الذي حباه الله ببحبوحة الحياة و بأناقة المظهر ، ترك ذلك كله حباً لله ورسوله ، فخرج يوماً على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما إن بصروا به ، حتى حنوا رؤوسهم , وغضوا أبصارهم ، وذرفت بعض عيونهم دمعاً شجياً, ذلك أنهم رأوه يرتدي جلباباً مرقعاً بالياً ، وعاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه.
صحيح أن هذا الصحابي ، فقد الثوب الجميل ، والرائحة العطرة, لكنه صار من الخالدين في دنيا الناس ، وعند الله تعالى حسن الثواب .
و لما استشهد يوم احد لم يجدو ثوبا يكفنوه فيه ، و لم يترك الا نمرة او الثوب ، يقول عنها سيدنا خباب بن الارث اذا غطينا بها راسه ظهرت رجلاه ، و اذا غطينا بها رجلاه ظهر راسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الْإِذْخِرَ (اي الحشيش) .

هؤلاء هم الذين قال فيهم ابو سفيان عند ملك الروم هرقل : لا يرتد احدهم سخطة لدينه ؟

رغم ماكانوا من عيش قلة و فقر و ضيق يد ، و لعل اسلامهم سبب ذلك كله ، فتجد ان احدهم قبل الاسلام ذا مال و سعه فاذا اسلم سلب منه ذلك كله ، و لا يابه لما سلب عنه من دنيا فانية ، لانه يرى الذي ابقي عليه و هي الاخرة الباقية ، فكان لهم النصر و كان لهم التمكين .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي