التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

أول وصول للإسلام في أندونيسيا

‏‏ 
تُعتبر شعوب جنوب شرق آسيا وعلى رأسها إندونيسيا التي تضم بين جنباتها ما يقارب 240 مليون إنسان ، 94% منهم مسلمون على المذهب الشافعي ، شاهدة على معجزة انتشار الإسلام إلى تلك الأقطار البعيدة دون خيل أو سيف أو رُمح أو إجبار أو قهر.

تلك التهمة التي طالما وُجِّهت للإسلام أينما حلّ الفاتحون الأولون من نفر من المستشرقين المتعصّبين ومَن اتخذ نهجهم ، وهي التهمة التي تنفيها إندونيسيا مع الإسلام منذ دخوله إلى تلك الأقطار قبل ثمانية أو تسعة قرون وحتى يومنا هذا.

كان العرب سادة التجارة مع الشرق دون منازع ، وبهذا كان للعرب المسلمين وتجّارهم على وجه التحديد الفضل في نقطة البداية التي يمكن أن نعرف من خلالها كيف انتشر الإسلام في هذه الأقطار البعيدة في أقصى الشرق من الكرة الأرضية

تُمدّنا المصادر التاريخية بمادة مهمة عن أبناء مدينة حضرموت في اليمن وأدوارهم العظيمة التي لعبوها منذ إنتشار الإسلام في القرن الأول الهجري وحتى مجيء البرتغاليين في القرن العاشر الهجري ، ألف عام لعب فيها هؤلاء البحارة والتجار الحضارمة دور الريادة المطلق في المحيط الهندي ، بل تطور الأمر إلى هجرات واسعة من الحضارمة اليمنيين المسلمين إلى مناطق كثيرة في أرخبيل الملايو ، حتى إنهم استطاعوا تأسيس سلطنات مستقلة في جزيرة جاوا ، مثل سلطنة سياك وسلطنة بونتياك وسلطنة أتشي. 
وكان من أبرز الأمور التي أدت إلى أسلمة إندونيسيا هي زواج هؤلاء التجار الحضارمة وغيرهم من المسلمين الذين بدأوا في الوفود من سواحل الهند الجنوبية والمليبار وغيرها من النساء الجاويات .

حيث أن التجار والمهاجرين المسلمين العرب قد رأوا أن "أقوم السبل لإدخال دين المسلمين إلى هذه البلاد أن اتخذوا لغة القوم وكثيرا من عادات الأهالي وتزوّجوا من نسائهم ، ونجحوا آخر الأمر في أن يُدخلوا أنفسهم في زمرة الزعماء الذين يتبوءون أرفع مكانة في الدولة ، وعملوا يدا واحدة على نحو أكثر حذقا وتناسقا مما كان يصنعه الأهالي". 
وكان الهدف الأسمى لهذه الوحدة بين المهاجرين المسلمين آنذاك الدعوة إلى الإسلام ونشره بين الطبقات الاجتماعية الوثنية.

وقد زار الرحالة الأشهر ابن بطوطة هذه المناطق في حدود عام 743هـ - 1345م ، ورأى الملك الظاهر ابن الملك الصالح سلطان الجاوا ، يقول ابن بطوطة: "وهو من فضلاء الملوك وكرمائهم، شافعي المذهب، محبّ في الفقهاء، يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة، وهو كثير الجهاد والغزو، ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيا على قدميه، وأهل بلاده شافعية محبون في الجهاد، يخرجون معه تطوعا، وهم غالبون على مَن يليهم من الكفار، والكفار يعطونهم الجزية على الصلح".

ومن إقليم جاوا والملايو أخذ الإسلام في التوسع في القرنين الخامس عشر والسادس عشر إلى المناطق المجاورة من جنوب شرق آسيا مثل كمبوديا وتايلند.

تلك قصة مختصرة للغاية لإنتشار الإسلام في أرخبيل الملايو وفي قلب إندونيسيا وماليزيا الحاليتين ، وهي قصة لم تؤرّخ تأريخاً جاداً مفصّلاً على غرار ما رأينا في مناطق قلب العالم الإسلامي ، وإن لعب فيها الدّعاة والتجار أعظم الأدوار مقارنة بالفاتحين في مناطق أخرى ، هؤلاء العلماء والتجار الذين حجب التاريخ أسماءهم وشخوصهم وتواريخهم وجهودهم ربما ، لكن لا يزال أثرهم باقياً إلى الآن في إسلام إندونيسيا التي تعتبر أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان في يومنا هذا بربع مليار نسَمة ، وتلك قصة مدهشة في كل تفاصيلها ولا ريب. 








______________________________________________
المصادر :
- انتشار الإسلام في إندونيسيا ص72
- الهجرة اليمنية الحضرمية إلى إندونيسيا ص89
- رحلة ابن بطوطة 4/114.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي