من أكثر قصص الأنبياء إيلاماً ، توضح هذه القصة مدى إجرام بني إسرائيل وعصيانهم لربهم وجرأتهم على أنبيائه .
ماهي قصة يحيى عليه السلام ؟ وكيف كان صوتا مدويا للحق؟ وما قصته مع الملك الظالم والمرأة البغي ؟ وما هو أسوأ مهر في التاريخ؟
يحيى عليه السلام :
يحيى بن زكريا بن حنَّا ، هو من أنبياء بني إسرائيل كرمه الله وهو من سماه : { يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا } ، أوتي النبوة وهو في عهد الصبا ، فكان ينهى النَّاس عن الذنوب ويأمر بالمعروف .
عندما دعا زكريا ربه كان عمره قرابة المائة عام ولم يكن يتوقع أن يرزقه الله بولد في هذا العمر فبشره الله بولد وسماه له يحيى ففرح زكريا فرحا شديدا وقال يارب إعطني علامة إذا حدثت أعلم أن زوجتي حامل فأعطاه الله علامه وقال له لن تستطيع أن تتحدث مع الناس ثلاثة أيام سويا .
وبالفعل جاءت العلامة فكان زكريا يذكر الله بصوت عالي وإذا أراد أن يكلم الناس لا يستطيع أن يكلمهم حينها علم أن زوجته حامل في يحيى ثم وضعت زوجته بعد ذلك يحيي عليه السلام فقد اختاره الله تعالى وسماه بنفسه وأعطاه الكتاب وجعله سيدا في قومه ونزهه من كل الشهوات وحفظه من المعاصي فأصبح نبيا عظيماً يبلغ رسالة ربه ولا يخشى أحد غيره .
يحيى والملك والبغي :
كان يحكم بني إسرائيل في ذلك الوقت حاكماً مجرما ظالماً تقول بعض الروايات أن إسمه كان "هيردوس" ، وكان هذا الحاكم المجرم يعشق بنت أخيه وكانت بنت أخيه أيضاً تبادله العشق ، فأراد هذا الحاكم أن يتزوجها وكان هذا محرم في شريعتهم ، فذهب إلى يحيى عليه السلام يعرض عليه الأمر ويطلب منه أن يبيح له ويسمح له بذلك .
فجمع يحيى الناس وقام يخطب فيهم وأعلن أن هذا الأمر لا يجوز شرعاً ومخالفا لتعاليم الله ، وهنا غضب الملك غضبا شديدا ،ً وفي ذات ليلة جاءته بنت أخيه هذه البغي المجرمة وكانت في أجمل وأبهى زينتها ، فلما دخلت على الملك وبدأت ترقص بين يديه ازداد عشقه لها ، فلما أراد أن يقترب ويلمسها تمنعت ، وقالت له : لي طلب واحد إذا نفذته سأعطيك ماتشاء .
فقال : وما هو ؟!
قالت : أن تأتيني برأس يحيى مهرا لي .
فتردد الملك ولكنه أمام إلحاحها وافق وأرسل حراسه ، فدخلوا على يحيى وهو يصلي في محرابه فقتلوه وقطعوا رأسه وجاءوا بها في طست وأعطوها للملك فقدمها مهرا لهذه البغي ..
هل رأيتم مثل هذا .. !!
نبي تقدم رأسه مهرا لبغي !! هكذا كان بنو إسرائيل قاتلهم الله .
اختلف في مقتل يحيى بن زكريا هل كان بالمسجد الأقصى أم بغيره على قولين. فقال الثوري عن الأعمش عن شمر بن عطية قال: قتل على الصخرة التي ببيت المقدس سبعون نبياً منهم يحيى بن زكريا.
وقد نص ابن كثير في البداية والنهاية أنهما ممن قتل قبل تسليط بختنصر على بني إسرائيل، وقد ذكر أيضاً حديثاً في قتلهما، ولكنه ضعفه ونسبه إلى النكارة.
ووردت عدة آثار عن الصحابة والتابعين في قتلهما ذكرها الطبري وابن كثير، والظاهر أنها مأخوذة من أهل الكتاب، ومن أصحها ما روى ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة بن الزبير قال: ما قتل يحيى بن زكريا إلا في امرأة بغي قالت لصاحبها لا أرضى عنك حتى تأتيني برأسه، فذهب فأتاها برأسه في طست. وقال بعضهم أنه رفع إلى السماء استدلالاً بقوله تعالى: { وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا }.
فقيل أن السلام في الموت معناه أنه لم يقتل.
يوجد مقام للنبي يحيى أو (يوحنا المعمدان) داخل الجامع الأموي في مدينة دمشق، وتوجد كنيسة القديس يوحنا المعمدان في القدس تزار حتى يومنا هذا.
======================================
المصدر :
- البداية والنهاية لابن كثير
- الكامل في التاريخ لابن الاثير