في هذه القصة نتعرف على قصة ميلاد مريم عليها السلام وماهي قصة كفالتها ؟ ومن هو زكريا ؟ وكيف أكرمه ربه ؟
زكريا عليه السلام :
هو زكريا بن دان بن مسلم بن صدوق يمتد نسبه لسليمان بن داوود عليهم السلام .. وكان زكريا من الصالحين في بني إسرائيل فأرسله الله نبيا لهم فدعاهم لعبادة ربهم والإستقامة على أمره وتعاليمه
ميلاد مريم عليها السلام :
بعد وفاة عزير عليه السلام ظهرت في بني إسرائيل أسرة صالحة من ذرية يعقوب وإبراهيم هي أسرة عمران ، وكانت زوجة عمران هذه لا تنجب وفي ذات يوم اشتاقت للولد فدعت ربها أن يرزقها ولدا صالحا وبالفعل حملت زوجة عمران ففرحت فرحا شديداً ونذرت أن تجعل هذا الولد خالصاً لله يتفرغ فقد للعبادة وخدمة بيت المقدس ، وعندما جاءت ساعة الولادة كانت المفاجأة إذا بها بنت ، وهنا احتارت امرأة عمران كيف توفي بنذرها فهذه بنت !! كيف تتفرغ للعبادة وخدمة بيت المقدس !! ولكنها أوفت بنذرها وأرسلت مريم إلى بيت المقدس وبدأت مريم التقية الورعة تعيش حياتها في رحاب ربها وهنا جاء دور رجال الدين في بيت المقدس من يتكفل بطعام وشراب هذه البنت الصالحة فاختلفوا فيما بينهم كل يريد كفالتها فاحتكموا إلى طريقة معينة .. فما هي؟!!
زكريا وكفالة مريم :
اختلف الأحبار والرهبان في كفالة مريم كل منهم يريد أن يكفلها .. فاتفقوا أن يلقوا أقلامهم في بحيرة كانت بجوار المسجد ومن يسبق قلمه هو الذي يكفل مريم وبالفعل ألقوا أقلامهم فتحركت كل الأقلام في اتجاه المياه إلا قلم زكريا عليه السلام سار عكس الإتجاه وكانت هذه إشارة من الله لهم بأن من يكفل مريم هو زكريا عليه السلام وكان زكريا زوجا لخالة مريم
وبعدما تكفل زكريا بمريم اهتم بها وأحسن رعايتها وكفالتها وكان يأتي لها بالطعام والشراب وفي ذات مرة دخل عليها المحراب فوجد عندها طعام غريب ليس في وقته فتعجب وسألها من أين لك هذا يامريم ؟! قالت : هو من عند الله.
وهنا يرفع زكريا يده ويدعو ربه أن يرزقه بولد يحمل هم الدعوة والدين من بعده فاستجاب له ربه ووهب له يحيى : { فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}.
وفاة نبي الله زكريا عليه السلام :
مات نبي الله زكريا عليه السلام قتلاً فقد قتله اليهود المجرمون، وقيل في سبب قتله: إنه لما شاع الخبر في بني إسرائيل أن مريم عليها السلام حامل اتهمها بعض الزنادقة بيوسف النجار الذي كان يتعبّد معها في المسجد، واتهمها ءاخرون بزكريا عليه السلام لذلك عزموا على قتله، فأمسكوا به ثم نشروه بالمنشار، وقتل عليه السلام ظلمًا بأيدي اليهود المجرمين ومات شهيدًا صلى الله عليه وسلم.
وقيل في سبب قتله قولٌ ءاخر وهو أنه لما قُتل ابنه نبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام بأمر الملك الظالم حاكم فلسطين “هيرودس”، أرسل هذا الملك في طلب أبيه زكريا عليه السلام فاستخفى عليه السلام منهم، فدخل بستانًا ومر بشجرة عند بيت المقدس فنادته الشجرة بمشيئة الله: هلُمَّ إليّ يا نبي الله، فلما أتاها عليه السلام انشقت بقدرة الله ومشيئته فدخلها فانطبقت عليه وبقي عليه السلام في وسطها، فأتى عدو الله إبليس اللعين فأخذ هُدْبَ رداء زكريا عليه السلام فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم، ثم لقي القوم الذين خرجوا في طلب زكريا عليه السلام وكان متشكلًا لهم بصورة رجل فقال لهم: ما تريدون؟ فقالوا: نلتمس زكريا، فقال لهم: إنه سحَر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها، فقالوا له: لا نصدقك! قال لهم: فإنّ لي علامة تصدقونني بها، فأراهم طرف ردائه فأخذوا الفؤوس وقطعوا الشجرة وشقوها بالمنشار فقتل نبي الله زكريا فيها ومات شهيدًا، وقد سلط الله تبارك وتعالى عليهم أخبث أهل الأرض فانتقم منهم، والله عزيز ذو انتقام.
وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى في القرءان الكريم عن إجرام اليهود وقتلهم الأنبياء قال تعالى:{أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}سورة البقرة.
وقال الله تعالى إخبارًا عن هؤلاء اليهود الكفرة قتلة الأنبياء:{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا}سورة النساء.
( اختلف الروايات في حقيقة قتله فبعضها يقول أنه نشر بالمنشار بعدما هرب من جنود الملك بعد قتلهم ليحيى حيث اختبأ منهم داخل شجرة فنشروا الشجرة وهو بداخلها وهناك روايات أخرى تقول أنه قتل قبل يحيى وهذه كلها روايات ضعيفة لا يوجد لها أصل في القرآن أو السنة إنما أخذها بعض المؤرخين والمفسرين من كتب أهل الكتاب ).
======================================
المصدر :
- البداية والنهاية لابن كثير
- الكامل في التاريخ لابن الاثير