قبل دخول الحملات الصليبية العالم الإسلامي بعدة سنوات ، كان البطل السلجوقي ألب أرسلان قد توفي وخلفه ابنه الملك شاه سنة 1092م ، والدولة السلجوقية كانت الحاكم الفعلي للعالم الإسلامي والخلافة العباسية كانت صورية فقط.
وكان لألب آرسلان وزير يلقب بنظام الملك هو قوام الدين أبوعلي الحسين بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الملقب بـ(خواجة بزك) أي (نظام الملك) ، وكان رجلا صالحا وكان وزيرا أيضا لابنه الملك شاه من بعده فاقترح على الملك شاه إنشاء مدارس نظامية ، هذه المدارس كانت سببا مباشرا في إخراج الحملات الصليبية من العالم الإسلامي.
كيف ذلك ؟
عندما أنشئت هذه المدارس في العراق أنفق عليها ست مائة الف دينار سنوياً على مريدي العلم والعلماء ، وتخرج منها الإمام ابو حامد الغزالي وابن الهيثم عالم البصريات والبيروني عالم الجغرافيا وغيرهم كثير .
فعاتبه ملك شاه على هذه الأموال الضخمة ، وطلب إليه تبريراً فأجابه نظام الملك قائلاً:
"انا أقمت لك جيشاً يسمى جيش الليل إذا نامت جيوشك قامت جيوش الليل على أقدامها صفوفاً بين يدي ربهم فارسلوا دموعهم وأطلقوا ألسنتهم ومدّوا الى الله اكفهم بالدعاء لك ولجيوشك ".
وبالفعل عندما دخلت الجيوش الصليبية العالم الإسلامي و كانت نقطة المقاومة وبدايتها من العراق من خريجي هذه المدارس ، على رأسهم عماد الدين زنكي والد نور الدين محمود ونجم الدين أيوب والد صلاح الدين الأيوبي وبدأوا في تحرير العالم الإسلامي من الصليبين وكان هو جيل المقاومة .
ثم جاء بعدهم جيل النصر والتحرير وهم نور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الأيوبي ، وتوسع نور الدين محمود في المدارس النظامية في حلب وما حولها .
وعندما دخل صلاح الدين الأيوبي مصر بنى أيضا المدارس النظامية، وهذه تسمى بالقوى الناعمة ، فالكثير يركز على موقعة حطين وفتح بيت المقدس ولا يركز في الأسباب التي أدت إليها ، وهذه هي محل نقطة البحث .
و من المؤسف وجدت الحملات الصليبية تدرس في أوربا وإسرائيل وهذا تكلمنا عنه باستفاضة في منشورات كثيرة، ونحن العرب لا أقول ندرس الحملات الصليبية بل نحن نكذب وندلس ونزور في التاريخ من أجل أعدائنا .
إذا أردت تحرير المسجد الأقصى فاصنع جيلا جديدا كل همه تحرير المسجد الأقصى والدفاع عن المظلومين وأبعد هذا الجيل عن الحزبية والخلافات العقائدية والتشدد والتعصب لأن الذي سيحرر بيت المقدس يتسع صدرة لكل المسلمين .
ونحن رأينا ماذا فعل الأزهر في حملة نابليون والإنجليز .. وكذلك المقاومة في الجزائر أغلبها كانوا من علماء الدين .. وأيضا في ليبيا كان عمر المختار .. وبداية المقاومة في فلسطين كانت برجال الأزهر و على رأسهم عز الدين القسام .
فلن يحرر الأقصى إلا صاحب عقيدة ، و العرب لا تصلح إلا بمسحة دينية وأخلاقية كما قال ابن خلدون وغيره .
الخطوات التي يستطيع كل مسلم فعلها :
1- إذا كان عندك أطفال لم يذهبوا إلى المدرسة ، فألحقهم بأقرب مدرسة دينية تعرف بالوسطية مثل الأزهر وإن كان عليه بعض الملاحظات ... واحتسب ذلك لله .
2- إذا لم ترد ذلك أو قد دخلوا مدارس عامة، فألحقهم بالكتاب و تحرى من يدرس لهم ، وتحرى الكتاب الذي يدرس المناهج العلمية مثل تحفيظ القرآن ومتون اللغة والأدب والحديث .
3- إذا لم يكن عندك أطفال وكنت من أصحاب المال الكثير فتبنى مشروعا مثل هذا و أسس مدارس على هذا النمط العلمي أو تبنى الكتاب حسب قدرتك المالية.
4- إذا لم تكن من أصحاب المال وكانت عندك مقدرة علمية فتبرع بنفسك بهذه النية ، وتذكر هذا الطفل الذي أجلسه الله أمامك فهو كنز يستقبل كل ما تلقيه إليه فكن محفزا له وأعده إعدادا قويا .
وأن تُذكر هؤلاء الطلاب دائما بحال العالم الإسلامي ،والقدس وكيف تم نهب العالم الإسلامي وكيف نسترد هذا وكيف دخل الصليبيون القدس وكيف خرجوا وكذلك اليهود وتبدأ في تهيئة هذا الجيل.
5- إذا لم تكن من أصحاب المال أو العلم فقم بتشجيع الطلاب والدعاء لهم .
ولا تسمح لنفسك أن تموت كما تموت كالبهائم تأكل وتشرب وتموت لا قيمة ولا وزن بك ، وأرجوا إذا أخلص الإنسان في هذه النية أن يكتب مع من حرروا المسجد الأقصى ودافعوا عنه.