التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

الديانات الوافدة ومحرقة الأخدود - صراع الأديان قبل الأسلام في اليمن (1)



صفحة رائعة من صفحات المجد والعروبة والإسلام ، وقلعة شامخة من قلاع النضال والثورة .. إنها اليمن العربية السعيدة ، صاحبة الجنان والسدود العظام ، والتي استحقَّت الذكر في كتاب الله العزيز في أكثر من مناسبة .
 
هذه الحدود السياسية المعاصرة لم تكن تعرفها اليمن في تاريخها القديم ؛ إذ جاء تاريخ شبه الجزيرة العربية - بما فيها اليمن وحضارتها القديمة - على أنها وَحْدَة جغرافيَّة مترابطة ؛ فقد كانت كل شبه الجزيرة مسرحًا لأحداث تاريخيَّة متنوِّعة ؛ فقامت الممالك والحضارات ، واتَّسعت بذاتها أو نفوذها داخل شبه الجزيرة ، طالما توفَّرت لها القوَّة والنفوذ داخل شبه جزيرة العرب. 

ازدهرت الحضارة في اليمن في العصور القديمة ، وبالذات في عصر مملكة سبأ الدولة السبئية ويرجع ذلك الازدهار لحسن استخدام اليمنيين للمياه ، والزراعة ، فأقاموا السدود التي مكنتهم من استغلال الأرض على مدار السنة ، كما نشط اليمنيون في التجارة ، مع مصر ، و سوريا ، و بابل وكان لهم أسطول تجاري تشحن سفنه بال بخور لإمداد هياكل بلاد الشرق، وقوافل تخترق الصحراء إلى الشام ، و فلسطين ، لنقل السلع التجارية بينها وبين البلاد الأخرى .

كانت اليمن دولة متطورة بمقاييس ذلك العصر تنعم بالاستقرار ، أطلق عليها الرومان (بلاد العرب السعيدة) ، وإن نازع الناس في سبب تسميتها ، فإن الراجح أنها من اليُمن وهي البركة. 

بدأت الحضارة في الاندثار بعد تصدع سد مأرب ، والذي لم يعد يؤدي غرضه، وفاضت المياه على ما حوله من القرى والمدن، والمزارع ، واضطر السكان إلى الهجرة ، إلى البلدان القريبة، والبعيدة ، وتوقف الرخاء والازدهار في بلاد اليمن ، ليبدأ مسلسل عدم الاستقرار عبر التاريخ. 

ففي عهد مملكة حمير الدولة الحميرية اليمنية ، دخلت اليمن مسرح صراع جديد قوامه صراع الديانات الوافدة ، فغدت اليمن موضع تنافس بين دولة الفرس ( الساسانيين ) ودولة الروم ، وعلى أثر هذا التنافس بين القوى الخارجية الطامعة ، بدأت اليمن تعاني عدم الاستقرار.
فقد عمد الرومان إلى إدخال مسيحية الدين المسيحي إلى اليمن ليكون لهم نفوذ سياسي واقتصادي ، فيها فأصبحت تجارة الرومان تسير بين الخليج العربي , و البحر الأحمر مارة باليمن ، كما انتشرت الديانة اليهودية على أثر لجؤ اليهود الفارين من اضطهاد الرومان سنة 70م ، وعندما اشتد نفوذ اليهود في اليمن اظهروا روح الانتقام من النصارى الرومان العابرين بالبضائع من الهند إلى الحبشة و مصر .

وكان الفرس يساندون اليهود في موقفهم من النصارى ، بينما اعتمد النصارى على مساندة الرومان لهم ، وتعامل الملك "ذو نواس الحميري" ، والذي كان يعتنق الدين اليهودي بقسوة مع المسيحيين عندما رفضوا التحول من المسيحية إلى اليهودية .

فسار إليهم ذو نواس بجنوده ، ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها ، فأبوا عليه ، فجادلهم وحرص الحرص كله، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها، واختاروا القتل، فاتخذ لهم أُخدوداً وجمع فيه الحطب ، وأشعل فيه النّار فمنهم من أُحرق بالّنار، ومنهم من قُتل بالسيف، ومُثّل بهم كل مثله، فبلغ عدد من قُتل وحُرق بالنّار عشرين ألفا.

ففي ذي نواس وجنده أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) } (سورة البروج 9 - 4).


يتبع .... 









=======================================
المصدر :
- البداية والنهاية - ابن كثير
- الكامل في التاريخ - ابن الأثير

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي