سأل قتادة رجلاً فقال له ياهذا هل أتاك أنك وارد النار قال نعم ، قال هل أتاك انك ستنجو منها قال لا ، فتعجب قتادة وقال كيف يطيب لك أن تضحك ملء فيك وأنت لا تعلم هل تنجو من النار أم لا !!!!
ما هو الميزان وما أنواعه ؟! وماذا يوضع في الميزان؟! وماشكل الصراط وكيف يمر عليه الناس؟! وما وصف حوض النبي صلى الله عليه وسلم؟!
الميزان :
الناجي الفائز يوم القيامة من ثقلت موزينه، كما قال تعالى: { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون }.
(المؤمنون: 102) .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعهم ثم قرأ قول الله تعالى: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }.
ومن أعظم ما يساعد على ثقل كفة الحسنات أن يحقق المسلم التوحيد الخالص وأن يكثر الطاعات لا سيما ذكر الله تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل وأن يحسن خلقه مع الناس، فقد روي الطبراني عن أبي مسعود قال: يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة.
ماذا يوضع في الميزان :
هناك ثلاثة أقوال للعلماء فريق يرى أن الذي يوضع في الميزان هي الأعمال من صيام وصلاة وزكاة وذكر وغير ذلك حيث يجسدها الله على هيئة أجساد ثم يزنها ، وفريق آخر يرى أن الإنسان يوضع بنفسه في الميزان وأن أعماله هي التي تثقله أو تخففه كما قال النبي في حديث البخاري '' يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند الله جناح بعوضة ، أما الفريق الثالث فيرى أن الذي يوزن هي الصحف ، والخلاصة في كل ذلك أن الفيصل في الميزان هي الأعمال فهي التي تثقل موازين العبد أو تخففها ، وبعد أن توزن أعمال العبد تبدأ المرحلة الأخطر وهي مرحلة العبور من على الصراط
يقول تعالى : { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا } أجمع العلماء أن ورود النار المقصود به العبور من على الصراط، فالمؤمن ينجيه ربه {ثم ننجي الذين اتقوا} والمجرم الفاجر يُهوى به في جهنم {ونذر الظالمين فيها جثيا} .
الصراط :
بعد الميزان ينقسم الناس إلى طوائف وأزواج ( أزواج بمعنى كلا على شاكلته ) ، وتُقَامْ الألوية (ألوية الأنبياء) لواء محمد صلى الله عليه وسلم ، ولواء إبراهيم ، ولواء موسى ..... إلى آخره.
ويتنوع الناس تحت اللواء بحسب أصنافهم ، كل شَكْلٍ إلى شكله والظالمون والكفرة أيضاً يُحْشَرُونَ أزواجاً ، (يعني متشابهين) كما قال تعالى : { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } (الصافات/22-23 ).
(يعني بأزواجهم : أشكالهم ونُظَرَاءَهُمْ ، فيُحْشَرْ علماء المشركين مع علماء المشركين ، ويُحْشَرْ الظلمة مع الظلمة ، ويُحْشَرْ منكرو البعث مع منكري البعث ، وهكذا) .
ثُم بعد هذا يَضْرُِب الله عز وجل الظُّلمة قبل جهنم والعياذ بالله ، فيسير الناس بما يُعْطَونَ من الأنوار ، فتسير هذه الأمة وفيهم المنافقون .
ثُم إذا ساروا على أنوارهم ضُربَ السُّور المعروف قال تعالى : { فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى } (الحديد/13-14) .
فيُعْطِيْ الله عز وجل المؤمنين النور ، فيُبْصِرُون طريق الصراط ، وأما المنافقون فلا يُعْطَون النور ، بل يكونون مع الكافرين يتهافتون في النار ، يمشون وأمامهم جهنم والعياذ بالله .
الصراط كما وصف النبي جسر يضرب على ظهراني جهنم وقد وصفه النبي أنه مدحضة المذلة فيه كلاليب وخطاطيف وحسك وعلى جانبتيه الرحم والأمانة ويختلف مرور الناس عليه فمنهم من يمر كالبرق وكالطرف وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس به في نار جهنم
وأول من يمر على الصراط أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقول النبي عند الصراط : ( اللهم سلّم سلم ، اللهم سلّم سلم ) فَيَمُرْ صلى الله عليه وسلم ، وتَمُرُّ أمته على الصراط ، كُلٌ يمر بقدر عمله ، ومعه نور أيضاً بقدر عمله ، فيمضي مَنْ غَفَرَ الله عز وجل له، ويسقط في النار ، في طبقة الموحّدين ، من شاء الله عز وجل أن يُعَذبه .
كما جاء في الحديث عن النبي صل الله عليه وسلم : ( يؤمر بالصراط فيضرب على جهنم فيمر الناسر كقدر أعمالهم زمرا كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك، حتى يمر الرجل سعيا، ثم مشيا، ثم يكون آخرهم رجلا يتلبط على بطنه، قال: فيقول: أي رب ـ لماذا أبطأت بي؟ فيقول لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك ). رواه الحاكم.
حال المؤمن والفاجر عند الصراط :
الصراط شديد الظلمة أحد من السيف وأدق من الشعر عندما يمر المؤمن يضيء الله له نورا يقول الله تعالى: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ثم يتسع بهم الصراط فيسهل عليهم عبوره ، أما المجرمين العصاة والكفرة ما أنا يضعوا أقدامهم حتى يهوى بهم في جهنم ، هكذا يكون الصراط سهلاً يسيراً على المؤمن الطائع ، صعب عسير على الفجرة الكفرة .
حوض النبي صلى الله عليه وسلم :
اختلف العلماء متى يشرب المؤمنون من الحوض ففريق قال قبل الحساب وفريق آخر قال بعد مرور الصراط وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم حوضه فقال : ( يسير فيه الراكب مسيرة شهر زواياه مستوية '' مربع الشكل '' أبيض من الثلج وأحلى من العسل وريحته أطيب من المسك وكيزانه وآنيته كنجوم السماء فيه ميزابان '' قناتان '' يمدانه من الجنة أحدهم من ذهب والآخر من فضة من يشرب منه لا يظمأ أبداً ).
أسأل الله أن يجعلنا ممن يرتوون من حوض النبي صلى الله عليه وسلم .
======================================
المصادر :
1/ القرآن الكريم
2/ تفسير ابن كثير
3/ صحيح البخاري ومسلم
4/ الصحيح من مسند الفتن والملاحم
5/ المسيح الدجال ونزول عيسى : الألباني
6/ التذكرة في أحوال الآخرة : القرطبي
7/ النهاية في الفتن والملاحم :ابن كثير
8/ نهاية العالم : محمد متولي الشعراوي
9/ الروح : ابن القيم
10/ موقع اسلام ويب
11/ موقع أهل الحديث