التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

النار وأهلها

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (سورة النساء).

يقول أنس وددت لو أني أسير في الشوارع والطرقات فأصرخ في الناس ( النار عباد الله النار عباد الله) . 
وكان عمر رضي الله عنه يوقد النار ثم يقرب يديه ويبكي يقول ( كيف أصبر على هذه ).

النار وما أدراكم ما النار ، مجرد ذكرها يجعل القلب يتقطع خوفاً وفزعا ، فما هي نار الآخرة ؟ وكيف ستكون حياة أهلها ؟ وكيف تكون صورهم؟ وماهي خلقتهم؟ 


لماذا نتكلم عن النار:

لعل الوقت مناسب أن نتكلم بعض الشيء عن جهنم وما أعد الله فيها من العذاب، واعلموا أيها الإخوة بأن القصد من الكلام عن جهنم ليس هو الحكم على الحاضرين جميعاً بأنهم من أهل النار، كلا والله، ولا تنفير أو تشديد كما يفعله بعض الجهلة، وإنما هو تذكير بعذاب الله عز وجل نتذكر فيه جميعاً حتى تكون فيه العبرة والعظة، نحن نذكر جهنم أيها الإخوة في هذا المقال لنبعد أنفسنا ونبعد أنفسنا جميعاً وأهلينا عن هذه النار، التذكرة بها تسبب البعد عنها والأخذ بأسباب النجاة.


وصف النار : 

إن جهنم عظيمة لها سبعون ألف زمام، على كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، فاضرب سبعين ألفاً في سبعين ألف لتعرف كم عدد الملائكة العظام الذي يجرون جهنم !!!! ، كما ورد في حديث الإمام مسلم، عن النبي قال: ( أهلها عمي وبكم وصم ) ، قال عز وجل: {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ } سورة الأنبياء100
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ناركم هذه التي توقدونها هي جزء من سبعين جزء من نار جهنم ).
ومن أوصاف النار أن لها سبعة أبواب وعليها تسعة عشر ملكاً فقط هم زبانيتها قال تعالى: { عليها تسعة عشر } ، وهي شديدة العمق يقول أبو هريرة : ( بينما نحن جلوس مع رسول الله إذا سمع وجبة صوتها عال فقال أتدرون ما هذا ، حجر سقط في قعر جهنم وقد ألقي فيها منذ سبعين خريفاً ''عام'' ) هكذا يكون عمق جهنم ، وهي دركات فوق بعضها ، وعذاب جهنم لا يحتمله بشر ويكفي أن الشرارة الواحدة فيها كالقصر قال تعالى: { إنها ترمي بشرر كالقصر} ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير) (رواه البخاري).
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج يوم القيامة عنق من النار، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، تقول: إني وُكّلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين» (رواه الترمذي وصحّحه الألباني).


كيف صورهم وماهي خلقتهم ؟

إن الله يغير خلقة أهل النار بشكل يتناسب مع عذابهم ، حتى يشتد ويعظم ويسمن ويسمن البدن العظيم من بدن هذا العاصي، وهذا الكافر.

 وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة بإسناد صحيح: (وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة) ، مجلسه من جهنم المكان الذي يشغله من جهنم ما بين مكة والمدينة. وقال عليه السلام فيما يرويه الإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة: (ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعاً، وعضده مثل البيضاء) يعني الضرس الواحد كجبل احد ، وعضد الرجل في النار مثل جبل من جبال العرب يسمى البيضاء ، وفخذه مثل ورقان (وهو جبل أسود على يمين المار من المدينة إلى مكة)، هذا حجم ضرسه وفخذه وعضده وسمك جلده، يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم بدلاً من الدموع حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسل فيها السفن لجرت من عظم هذه الأخاديد المملوءة بالدم، بعدما انقطعت الدموع.


أحوال أهل النار :

إن النار هي دار الكافرين يبقون فيها خالدين، وفيها من صنوف العذاب الأليم ما لا يستطيع البشر تخيله،
وعصاة الموحدين من المسلمين الذين لم يشركوا بالله تعالى ولكنهم ارتكبوا المعاصي والكبائر فهم تحت مشيئة الرحمن، إن شاء الله عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وأنهم إن عُذِّبوا لا يخلّدون في النار، ويدخلون الجنة بعد ذلك، وهذا ما دلَّت عليه النصوص المتواترة من الكتاب والسنة، كقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48].

 أقل الناس عذابا في النار توضع جمرتان تحت قدميه فيغلي منهما دماغه هذا اقل الناس عذابا والنار أقسام ودركات حسب الكفر والعصيان ، يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهون أهل النار عذابًا فقال: ( إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه» (رواه البخاري).
وأحوال أهل النار لا تستوعبها العقول !!
يتعرّض أهل النار لأصنافٍ من العذاب ، وقد وصف الله تعالى عذابها بالمهين والغليظ والأليم والعظيم والشديد ، فحينما يُساق المجرمون إلى جهنّم زمراً وجماعات ، تتلقّاهم ملائكة العذاب : {أدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، فبئس مثوى المتكبرين }، هذا والنار تنتظرهم من مكانٍ بعيد ، فإذا رأتهم تغيّظت وزفرت وزأرت كالأسد إذا رأى فريسته على بُعد.

فتُفتح لهم الأبواب ، ويتطاير شررها ، ويتعالى لهيبها ، وهم غرقى فيها ، طعامهم منها ، وشرابهم منها ، ولباسهم منها ، وهي مهادهم وسقفهم ، يلتحفون حممها ، ويفترشون لظاها ، ويتقلقلون بين أطباقها ، فيغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، في مقطّعات النيران وسرابيل القطران ، فتكوي جباههم ، وتلفح وجوههم وتتقلّب في النار ، فتسودّ وجوههم ، وينتزع الشَّوى من رؤوسهم. 
وهم خالدون في عذابٍ مقيم ، ويأتيهم الموت من كل مكان وما هم بميتين ، فلا يُقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفّف عنهم من عذابها ، ولا هم يُنْظَرون ، وكلّما نضجت جلودهم بُدّلت باُخرى ليتجدّد عذابهم ، وكلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ اُعيدوا فيها ، وقيل لهم : {ذوقوا عذاب الحريق}.
هذا وهم مقرّنون بالأغلال والسلاسل في الأعناق ، مصفّدون في مكان ضيق ، ثم يُسحبون في الحميم على وجوههم ، ويُؤخَذون بالنواصي والأقدام ، ثمّ في النار يُسجرون ، وتهشّم جباههم بمقامع الحديد ، وينتظرهم عذاب السّموم وشجر الزقّوم والحميم الذي يُصبّ من فوق رؤوسهم ، فيصهر ما في بطونهم والجلود.
ولهم من هول العذاب اصطراخ بين أطباقها ، وهي تغلي بهم غلي المراجل ، فيتعالى زفيرهم وبكاؤهم وعويلهم وتخاصمهم ، وهتافهم بالويل والثبور ، ولكن لا يُسمعون.

شراب أهل النار : 

أهل النار الفجرة الكفرة منذ أن يخرجو من قبورهم لا يذوقون الماء يظلوا خمسين ألف سنة دون ماء ثم يدخلون النار وإن استغاثوا من شدة العطش ، يُغاثوا بماءٍ صديدٍ يتجرعونه ولا يكادون يستسيغونه ، أو بماء الحميم فيقطّع أمعاءهم ، أو بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه ويغلي في البطون كغلي الحميم ، فلا يذوقون برداً ولا شراباً إلاّ حميماً وغسّاقاً ، وهم مع ذلك يشربون منهما شُرب الهيم. فيريدون أن يشربوا فيأتون لهم بالمهل والمهل الزيت المغلي الذي يقطع أحشاءهم ،، ويشربون أيضاً الحميم وهو الماء المغلي ، والغساق وهو الماء البارد برودة لا تحتمل. { فليذوقوه حميما وغساق } هذا بالنسبة للشراب فقط.

طعام أهل النار :

وإن استطعموا من شدّة الجوع ، اُطعموا غذاءً ذا غصّة من الغسلين والزّقوم .

 الزقوم :
شجرة تخرج في النار طلعها كأنه رؤوس الشياطين تشوي بطونهم وتقطع أحشاءهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو أن قطرة واحدة من الزقوم نزلت على أهل الأرض لأفسدت عليهم حياتهم فما بالكم بمن هي طعامهم ) .
يقول تعالى: { إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الاَْثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى الْبُطُونِ كَغَلْىِ الْحَمِيمِ }.
ومن طعامهم أيضاً الضريع وهو شوك غليظ وأيضاً من طعام أهل النار الغسلين.

 الغسلين: 
وهو عصارة أهل النار وصديدهم وقيحهم والقاذورات التي تخرج من أجسادهم ، هذا بالنسبة للطعام والشراب .

عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن على الله عهدًا لمن شرِب المسكرات ليسقيه «طينة الخبال». قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» ) (رواه مسلم).


ثياب أهل النار :

قطعت لهم ثياب من نار قال تعالى :{ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ } سورة الحج19
وفرشت لهم أسرة من نار فالنار محيطة بهم من كل جانب ، من فوقهم ومن تحتهم وعن أيمانهم وشمائلهم .
وكذلك (مقامع الحديد) : مطارق من حديد يطرق بها أهل النار على رؤوسهم كلما أرادوا أن يخرجوا من النار  قال تعالى {'' قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ }.

 ويستمر هذا الحال إلى ما شاء الله حتى أنهم يصرخون وينادون على مالك خازن النار أن يطلب من الله ان يقضي عليهم ويموتوا فيرد عليهم بعد (ألف عام ) !! بكلمتين '' إنكم ماكثون '' فلا موت بعد اليوم بل هو عذاب مقيم .
قال تعالى {''وَنَادَوْا يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ '' }.
وإمعانا في العذاب يأتي الله بالموت على هيئة كبش كما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ ، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت، خلود ) (رواه البخاري ومسلم).
فيذبحه فينتهي الموت ويظل أهل النار في عذابهم وكلما نادوا واستغاثوا جاءهم الرد :

         { قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }

أمر النار أمر جلل وصدق النبي صلى الله عليه وسلم: (لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: «رأيت الجنة والنار» ) (رواه مسلم).
 










======================================
المصادر :
1/ القرآن الكريم 
2/ تفسير ابن كثير 
3/ صحيح البخاري ومسلم 
4/ الصحيح من مسند الفتن والملاحم  
5/ المسيح الدجال ونزول عيسى : الألباني
6/ التذكرة في أحوال الآخرة : القرطبي 
7/ النهاية في الفتن والملاحم :ابن كثير 
8/ نهاية العالم : محمد متولي الشعراوي 
9/ الروح : ابن القيم 
10/ موقع اسلام ويب 
11/ موقع أهل الحديث

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي